للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القسم الثاني: الشرك في العبادة]

وهذا الشرك دون الأول، فإنه يصدر ممن يعتقد أن لا إله إلا الله، وأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله، ولكنه لا يخلص لله في معاملته وعبادته وهذا حال أكثر الناس كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)[يوسف: ١٠٦].

والشرك في العبادة ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر وشرك أصغر.

فالشرك الأكبر هو صرف العبادة أو بعضها لغير الله كدعاء غير الله، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله من الجن والشياطين وأهل القبور وغيرهم، وكدعاء غير الله مما لا يقدر عليه إلا الله، كسؤال غير الله الغنى والشفا، ونزول الغيث، وتفريج الكربات ونحو ذلك مما يقوله الجاهلون عند قبور الأولياء والصالحين أو عند الأصنام من أشجار وأحجار: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)[المائدة: ٧٦].

وقال الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)[فاطر: ١٣ - ١٤].

وعن ابن مسعود قال: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك، قال: قُلْت إنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>