للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: الشرك في المحبة، وهو أن يحب أحدًا كحب الله، فمحبة الله تستلزم كمال الذل والتعظيم لله، وهذه المحبة خالصة لله وحده، ولا يجوز أن يشرك معه فيها غيره، فمن أحب شيئًا من دون الله كحب الله، فقد جعل لله شريكًا في الحب والتعظيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)[البقرة: ١٦٥].

الرابع: الشرك في الطاعة، وهو أن يجعل لله شريكًا في الطاعة من العلماء والأمراء، والرؤساء والحكام، ويطيعهم في التشريع، والتحليل، والتحريم، كما يطيع الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)[التوبة: ٣١].

الخامس: شرك الدعوة، وهو أن يدعو مع الله غيره كدعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)[العنكبوت: ٦٥].

السادس: شرك النية والإرادة والقصد، وهو أن ينوي بعمله غير وجه الله، فمن أراد بأعماله غير وجه الله، وطلب الجزاء منه، فقد أشرك بالله في نيته وإرادته والشرك بالله في النيات والإرادات، بحر لا ساحل له، وقل من ينجو منه، وقد وقع فيه أكثر الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)[يوسف: ١٠٦].

وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>