للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: بدعة الروافض، يغلون فيمن يستحق الولاية، ويطرونه كالنصارى، حتى وصفوا البشر بالإلوهية، وألحقوا الأئمة بالمرسلين، فضلوا كالنصارى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)[المائدة: ٧٢].

وعن عائشة أن النبي قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).

ثم حدثت بدعتان متقابلتان:

الأولى: بدعة القدرية:

الذين عظموا أمر المعاصي، وأوجبوا نفوذ الوعيد بجميع المذنبين، ومنعوا شفاعة الشفعاء، ورحمة أرحم الراحمين، وعظموا أن الله قدرها، أو شاءها، وسلبوا الإيمان عمن اتصف بها: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)[الزمر: ٥٣].

الثانية: بدعة المرجئة:

الذين استخفوا بأمر الواجبات والمحرمات، حتى استبعد بعضهم نفوذ الوعيد في أهل المعاصي، وسووا بين الأبرار والفجار، وبين الصالحين


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٧/ ١٧١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>