شرط الشيطان أن يغوي الناس أجمعين إلا عباد الله المخلصين: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠].
وقد شرط هذا الشرط، لأنه يدرك أن لا سبيل إلا سواه، لأن سنة الله أن يستخلص لنفسه من يخلص له نفسه وأن يحميه ويرعاه، ومن ثم كان الجواب: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤١ - ٤٢].
هذه سنة الله التي لا تتبدل، المؤمنون لا سبيل لك عليهم، ولا تملك أن تزين لهم، لأنك عنهم محصور، ولأنهم منك في حماية الله، ومداخلك إلى نفوسهم مغلقة، إنما سلطانك على من اتبعك من الغاوين الضالين، فالشيطان لا يتلقف إلا الشاردين، كما يتلقف الذئب الشارد من الغنم.
وأما عاقبة الغاوين فهي معلنة في الساحة منذ البدء، وأن جهنم هي موعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر: ٤١ - ٤٤].
إن حسد إبليس لآدم ﷺ يجعله يذكر الطين، ويغفل نفخة الله في هذا الطين كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾ [الإسراء: ٦١].