وقد قدر الله أن يكون هو ولي الذين آمنوا، وقدر كذلك أن يجعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون، ويا ويل، ويا خسارة، من كان عدوه وليه، إنه يسيطر عليه، ويقوده حيث شاء: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
فلا إله إلا الله، كم أضل الشيطان وجنوده من الخلق: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
وقد طلب الشيطان من ربه أن ينظره إلى يوم القيامة، لا ليندم علي معصيته وخطيئته أمام الخالق العظيم، من الامتناع عن السجود لآدم، ومخالفة أمر الله، ولا ليتوب إلى الله، ويرجع ويكفر عن إثمه الجسيم، ولكن لينتقم من آدم وذريته، جزاء ما لعنه الله، وطرده من هداه، إنه يربط لعنة الله بآدم، ولا يربطها بعصيانه لله في تبجح نكير: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨].
فلما أنظره الله، أعلن خليقة الحقد، وخليقة الشر، وخليقة العداوة، على البشرية في الأرض وحدد عدته فيها، وهي تزيين القبيح وتجميله، والإغراء بزينته المصطنعة على ارتكابه: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠].
وهكذا لا يقترف الإنسان الشر إلا وعليه مسحة من الشيطان تزينه وتجمله، وتظهره في غير حقيقته وردائه، وتغري بارتكابه، فليفطن المسلمون إلى عدة الشيطان، وليحذروا كلما وجدوا في أمره تزيينًا، وكلما وجدوا في نفوسهم اشتياهًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ