للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالشيطان يعد أولياءه الفقر إذا أنفقوا في سبيل الله، ويخوفهم إذا جاهدوا بالقتل وغيره ويخوفهم من طاعة الله بحصول الأذى لهم ليكسلوا عن فعل الخير، ويمنيهم الأماني الباطلة: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)[النساء: ١٢٠].

وما أكثر من غرهم الشيطان، فصاروا من إتباع إبليس وحزبه: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)[النساء: ٢٢١].

وقد حذر الله ﷿ بني آدم عامة أن يستسلموا للشيطان، فيما يتخذونه في أنفسهم من مناهج وشرائع، فيسلمهم إلى الفتنة والبلاء كما فعل مع أبويهم من قبل، إذ نزع عنهما لباسهما، وأخرجهما من الجنة، فالعري والتكشف عمل من أعمال الشيطان في بني آدم، وهو طرف من المعركة الطويلة التي لا تهدأ بين الإنسان وعدوه الشيطان، فلا يدع بنو آدم لعدوهم الشيطان أن يفتنهم، وأن ينتصر عليهم، وأن يملأ منهم جهنم في نهاية المطاف: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)[الأعراف: ٢٧ - ٢٨].

وزيادة في التحذير منه ينبههم ربهم أن الشيطان يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونهم، وإذا اجتهدوا وعقدوا العزم على فتنتهم بوسائله الخفية، وكيده الخفي، فعلى المؤمنين الحذر، حتى لا يأخذهم علي غرة، ومعرفة الثغور التي يدخل منها وسدها في وجهه.

<<  <  ج: ص:  >  >>