للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)[الأعراف: ١٣٨].

فأي جهل فوق هذا لذا قال لهم موسى : ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠)[الأعراف: ١٣٩ - ١٤٠].

فما أجهلهم، فقد طلبوا من مخلوق أن يجعل لهم إلهًا مخلوقًا، فما أسفه عقولهم، وكيف يكون الإله مجعولاً، فإن الإله الحق هو الجاعل والخالق لكل ما سواه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

والمخلوق مربوب مخلوق، فيستحيل أن يكون إلهًا: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)[النحل: ١٧].

ومن تلاعب الشيطان بهم، أن زين لهم عبادة العجل من دون الله تعالى، وقد شاهدوا ما نزل بالمشركين والكفار من العقوبة، وشاهدوا صانعه يصنعه، ويسويه، ويصليه بالنار، ويدقه بالمطرقة، فأي سفه للعقول فوق هذا.

ومن عجيب أمرهم أنهم لم يكتفوا بجعله إلههم، حتى جعلوه إله موسى، فنسبوا موسى رسول الله إلى الشرك، وعبادة غير الله، بل عبادة أبلد الحيوانات، وهو العجل وجعلوه إله كليم الرحمن، بل حتى جعلوا موسى ضالاً مخطئًا إلهه ذهب يطلبه، وإلهه ها هنا، وهذا من أقبح تلاعب الشيطان بهم كما قالوا لموسى : ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>