للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصل مذهب الصابئة أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم ومذاهبهم، الحنفاء منهم شاركوا أهل الإسلام في الحنيفية، والمشركون منهم شاركوا عباد الأصنام، وسوف يجزي الله الجميع، ويسألهم عما عملوا من خير أو شر كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)[الحج: ١٧].

والصابئة يقرون بإله للعالم خالقًا حكيمًا، مقدسًا عن العيوب والنقائص، فالموحدون منهم عبدوه، والمشركون قالوا لا سبيل لنا إلى الوصول إلى جلاله إلا بالوسائط، وهي الكواكب التي جعلوا لها هياكل في الأرض، التي زينها لهم الشيطان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)[البقرة: ٦٢].

ومن مكر الشيطان وكيده، تلاعبه بالدهرية الذين زين لهم الشيطان، فقالوا العالم دائم، لم يزل ولا يزال ولا يتغير: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)[الجاثية: ٢٤].

وقالوا: هذا العالم هو الممسك للأجزاء التي فيه، وجحدوا النبوات.

فداء التعطيل، وداء الشرك، وداء جحد النبوات، وداء مخالفة الرسل، أصل كل بلاء في العالم، ومنبع كل شر، وأساس كل باطل، وقد سرت هذه الشهور في قرون البشرية إلا من رحم الله.

ومن مكر الشيطان وكيده، تلاعبه باليهود حيث دعاهم إلى الشرك في حياة نبيهم موسى ، كما قال سبحانه: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>