ومن تلاعب الشيطان باليهود، أن زين لهم قتل الأنبياء، والاستهزاء بهم، ورد ما جاءوا به، وأمرهم باتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله كما قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١].
فحرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فأطاعوهم، وتلك عبادتهم إياهم، وهذا من أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان أن يقتله أو يقاتل من هداه الله على يديه، ويتخذ من لم تضمن له عصمته ندًا لله يحرم عليه، ويحلل له، حسب هواه كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾ [آل عمران: ١١٢].
ومن تلاعب الشيطان باليهود، ما كان منهم في شأن زكريا ويحيى عليهم الصلاة والسلام، حتى قتلوهما، ثم سلط الله عليهم من يعاقبهم.
ومن مكر الشيطان وكيده وتلاعبه باليهود، ما كان منهم في شأن المسيح ﷺ، ورمي أمه بالعظائم، وهم يعلمون أنه رسول الله، فكفروا به بغيًا وعنادًا، وراموا قتله وصلبه فصانه الله تعالى من ذلك، ورفعه إليه، وطهره منهم، فأوقعوا القتل والصلب على شبهه منهم، وهم يظنون أنه هو، فبئس القوم الذين يقتلون أنبياء الله، ويفتخرون بقتلهم وصلبهم: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨)﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٨].