للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالاستعاذة من شر ما خلق، تعم شر كل مخلوق به شر، وكل شر في الدنيا والآخرة، وشر شياطين الإنس والجن، وشر السباع والهوام، وشر النار والهواء والماء وغير ذلك.

قال النبي : «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَامَات مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لمْ يَضُرُّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١).

ومن هنا حسُنت الاستعاذة برب الفلق في ما جاء في هذه السورة من أنواع الشرور: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)[الفلق: ١ - ٥].

ولهذا استعاذ من شر الغاسق الذي هو الظلمة، ومحل الشرور والظلام، بعد الاستعاذة برب الفلق الذي هو الصبح والنور الذي يطود جيش الظلام، وعسكر المفسدين في الأرض بالليل، من جن، أو إنس، أو حيوان، فيأوي كل خبيث، وكل مفسد، وكل لص، وكل قاطع طريق إلى سربٍ أو كِن أو غار، وتأوي الهوام إلى جحورها، والشياطين التي انتشرت بالليل إلى أمكنتها ومحالها، فأمر الله ﷿ عباده أن يستعيذوا برب النور والصبح، الذي يقهر الظلمة ويزيلها، ويكشف ويقهر عسكرها وجيشها الظالم؛ والكفر والشرك كله ظلمة، ومآله إلى الظلمات، ومستقره في القلوب المظلمة، والمقترن بها الأرواح المظلمة.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٤/ ٢٧٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>