الله ﵎ خالق كل شيء، خلق الدنيا والآخرة، وجعل الأولى دار الإيمان والعمل، وجعل الآخرة دار الثواب والعقاب.
والدنيا المذمومة هي كل ما شغل عن طاعة الله ورسوله، وقد عرف الله ﷿ أولياءه بغوائل الدنيا وآفاتها، وكشف لهم عن عيوبها وعوراتها، ليحذروها، ولا يركنوا إليها، ولا يغتروا بزينتها: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقد خلقها الله في صورة جميلة مليحة، تستميل الناس بجمالها، وتغرهم بزينتها، وتخدعهم بشهواتها، امتحانًا وابتلاءً ليعلم الله من يقدم أوامر الله على شهوات نفسه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف: ٧ - ٨].
والدنيا شحيحة بإقبالها، وإذا أقبلت لم يؤمن شرها ووبالها، وآفاتها على التوالي راشقة، وكل مغرور بها إلى الذل مصيره، لا يخلو صفوها عن