والفتنة في كتاب الله ﷿ تطلق ويُراد بها الامتحان والابتلاء، سواءً خلُصِ صاحبه من الافتتان، أو حصل له افتتان كما قال سبحانه: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)﴾ [الأعراف: ١٥٥].
وتطلق الفتنة على ما هو أعم من ذلك كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [التغابن: ١٥].
ففي الأموال والأولاد شغل عن الآخرة، فلا نطيعهم في معصية الله، والإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى الله بسببه، وربما تناول الحرام لأجله إلا من عصمه الله.
والقصد من الفتنة امتحان العباد، هل يصبرون فيقومون بما أمرهم الله به، فيثيبهم مولاهم، أم لا يصبرون فيستحقون العقوبة؟.
وقد فتن الله العباد فتنة عامة، وامتحن بعضهم ببعض كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾ [الفرقان: ٢٠].