ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، لا سيما مع وجود فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، فهذا من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)﴾ [النجم: ٢٣].
وهذه الفتنة أعظم الفتنتين، ومآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتبهم، وهذه الفتنة تنشأ من عدة أسباب:
تارة تنشأ من فهم فاسد، وتارة من نقل كاذب، وتارة من حق خَفِيَ على الرجل فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد، وتارة من هوى متبع، ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد إتباع الرسول ﷺ، وتحكيمه في كل شيء، في أصول الدين وفروعه، وظاهره وباطنه، وعقائده وأحكامه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
فيتلقى العبد عنه حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، كما يتلقى عنه وجوب الصلوات، وأوقاتها، وأعدادها، ووجوب الوضوء والغُسل من الجنابة، ومقادير الزكاة، وغيرها من أحكام الدين: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ