للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

[العدو الرابع: المنافقون]

النفاق: هو إظهار الخير، وإبطان الشر، وإظهار الإيمان، وإبطان الكفر.

والنفاق قسمان:

الأول: النفاق الأكبر، وهو النفاق الإعتقادي، بأن يظهر صاحبه الإسلام، ويبطن الكفر، وجميع ما ذكر في القران فالمقصود به النفاق الأكبر، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)[النساء: ١٤٥].

الثاني: النفاق الأصغر، وهو النفاق في الأعمال ونحوها، وصاحبه لا يخرج من ملة الإسلام، لكنه عاصٍ، وله علامات.

قال النبي «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عليه (١).

والنفاق لم يكن موجودًا قبل هجره الرسول من مكة إلى المدينة، وبعد أن هاجر، ولما كانت غزوة بدر، ونصر الله المؤمنين على الكفار، وأظهرهم وأعزهم ذل من في المدينة ممن لم يسلم، فأظهر بعضهم الإسلام خوفًا ومخادعةً، ولتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، وتحفظ مكانتهم، وليسهل عليهم كيد المسلمين، وتمزيق وحدتهم، والمكر بهم وخداعهم، فكانوا بين أظهر المسلمين، في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة أنهم ليسوا منهم، بل هم شر أعدائهم، فنال المسلمون منهم شراً عظيماً وبلاء


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٦/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>