للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

فلا يجعل الرسول رسولًا في شيء دون شيء من أمور الدين، بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل، لا يتلقى إلا عنه، ولا يُؤخذ إلا منه، فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله وأخلاقه، وكل ما خرج عنها فهو ضلال كما قال سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

والشبهات تأتي من أحد شخصين:

إما عدو حاقد على الإسلام والمسلمين.

وإما إنسان جاهل قذف الشيطان في قلبه ما جعل الحق يلتبس عليه.

فالأول أخطر النوعين وأخبثهم، وكلاهما خبيث، يؤثر على ضعاف النفوس والهمج الرعاع، ويحدث بلبلة في أفكارهم، وتصرفاتهم، ولهذا يجب كشف هذه الشبهات الباطلة، لئلا تصد الناس عن دين الله.

لكن يجب في فتنه الشبهات أمران:

الأول: ألا يتصدى لرد الشبهات، وكشف زيفها، إلا عالم متمكن من معرفة الحق والباطل بالأدلة الشرعية، حتى يحسن ويحكم إغلاق هذه الثغرات، ويزيل هذه الشبهات، وهذه لا يستطيعه إلا العلماء الراسخون: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

الثاني: ينبغي على طالب العلم ألا يشغل كل وقته بهذه الشبهات وردها؛ لأن الأعداء يريدون إشغال العلماء وأهل الإسلام عن الإسلام، والعمل به،

<<  <  ج: ص:  >  >>