للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعليمه، والدعوة إليه، فيقذفون اليوم بشبهة وغدًا بشبهة، فتكثر الردود، وتتنوع الإجابات، وتختلف الفتاوى، فيحصل الشك، ويقع الجدل، وإذا بالعلماء بعد مدة لا يستطيعون ولا يتفرغون لنشر الإسلام، ولا يجدون فرصة لتعليم الناس أحكام دينهم.

وقد جاء البلاء من عدم الفقه بدين الله من صنفين من الناس:

من اناس يتصدرون لرد الشبهات بلا علم.

أو أناس يتصدون للشبهات حتى تضيع أوقاتهم فيها.

وحينئذٍ يحقق أعداء الإسلام ما يريدون بإقحام العامة، ليقولوا ما شاءوا بلا علم، وإشغال العلماء عن الواجبات والأصول، وضبط العلم وفقهه، وتعليمه الناس.

فالاشتغال بالشبهات ودراستها له قيمة في الدين، وهو من الحق الذي يزال به الباطل، لكن الاشتغال به أكثر من اللازم، تضيع به حقوق وواجبات كبرى أكد عليها الشرع، وألزم بها عباده، ومن ذلك الدعوة إلى الله كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وتعليم شرع الله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وليس المراد قفل باب الرد على الشبهات، فإنه من الدين، وإنما عدم المبالغة فيه، وعدم فتح الباب لكل أحد لأن يقول ما شاء، وإنما ذلك للعلماء الراسخين في العلم، وكل ما نرى من الكذب والإفتراء، والصخب واللغط، والشبهات والتلبيسات، كلها منتهية مقطوع دابرها، ودابر أهلها،

<<  <  ج: ص:  >  >>