فامتحن الله ﷿ الرسل بالمرسل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على آذاهم، وامتحن المرسل إليهم بالرسل، هل يطيعونهم، ويرضونهم، ويصدقونهم ويجاهدون معهم، أم يكفرون بهم، ويقاتلونهم؟.
وامتحن العلماء بالجهَّال، هل يعلمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم وتربيتهم، أم يضجرون منهم، ويتركونهم في غيهم وضلالهم؟.
وامتحن الجهَّال بالعلماء، هل يطيعونهم، ويهتدون بعلمهم، أم يعرضون عنهم، ويتركون مجالسهم؟.
وامتحن الملوك بالرعية، وامتحن الرعية بالملوك، وامتحن الأغنياء بالفقراء، وامتحن الفقراء بالأغنياء، وامتحن سبحانه الأقوياء بالضعفاء، وامتحن الضعفاء بالأقوياء، وامتحن الرجل بزوجته، وامتحن الزوجة بزوجها، وامتحن الرجل بأولاده، وامتحن الأولاد بأبيهم، وامتحن الرجال بالنساء، وامتحن النساء بالرجال، وامتحن المؤمنين بالكفار، وامتحن الكفار بالمؤمنين، وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم، ولذلك كان فقراء المسلمين وضعفائهم من أتباع الرسل فتنة لأغنياء الكفار ورؤسائهم، امتنعوا عن الإيمان بسببهم مع معرفتهم بصدق الرسل، فتنة كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣].
فالفتنة كير القلوب، ومحك الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، والطيب من الخبيث، فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه، ونجا بصبره من فتنة أعظم منها، ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٣].