للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكفار يستحقون النار بكفرهم، ولا تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠)[آل عمران: ١٠].

وقد ابتلى الله ﷿ بني آدم بالشهوات، وزين لهم حب الشهوات الدنيوية فتعلقت بها نفوسهم، ومالت إليهم قلوبهم، وانقسموا إلى قسمين:

قسم جعلوها مقصد الحياة، فصارت أفكارهم وأعمالهم لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله من عباده الله ﷿، والدعوة إلى دينه، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها، ويتمرغون في أوحالها، ولا يبالون بأي وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها، فهؤلاء كانت لهم زادًا إلى دار الشقاء والعناء والعذاب: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)[آل عمران: ١٤].

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٥ - ٦].

والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها، وأن الله جعلها ابتلاءً وامتحانًا لعباده، ليعلم من يقدم طاعة الله ومرضاته على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيله للدار الآخرة.

يستعينون بها على مرضات الله وطاعته، قد صحبوها بأبدانهم، وفارقوها بقلوبهم، وعلموا أنها متاع، فأنفقوها في وجوه البر والإحسان، فهؤلاء صارت لهم زادًا إلى ربهم، ووسيلة إلى ورضوانه، والفوز بجنته: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>