للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشدها جرمًا، والخامس مأمور به، وهو طريق الأنبياء وأتباعهم، وهو أعلاها وأشرفها، وأزكاها وأعظمها بركة.

فسبحان الملك العظيم الذي بيده الخلق والأمر والرزق وحده: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)[يونس: ٣١ - ٣٢].

• فتنة الأموال والشهوات:

كسب المال مباح بل مأمور به، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، وصرفه في غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه.

والوسائل لها أحكام المقاصد، فالذي يجعل الدين مقصد حياته، ثم يستخدم الوسائل المشروعة لهذا المقصد، فهذا كله خير، فالأموال والتجارة خير، لأنها من الوسائل التي جعلها الله نصرة للدين، فأبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن عوف، وطلحة، والزبير وغيرهم ، كل هؤلاء تجار وقد استخدموا تجارتهم للدين، فيؤجرون في الكسب الحلال، ويؤجرون في الإنفاق في سبيل الله، ويؤجرون في امتثال أوامر الله في تجارتهم، ويؤجرون في حسن الأخلاق في معاملاتهم، فتكون معاملاتهم سببًا لدخول الناس في الإسلام، لما يرونه من عدل الإسلام، وسماحته.

والصحابة كلهم أهل عمل وتجارة، وأقلهم ليس لديه عمل كأهل الصُفة ونحوهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)[الجمعة: ٩ - ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>