للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن المنهي عنه إن تشغل العبد تجارته عن ذكر ربه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)[المنافقون: ٩].

وإذا جاء المال للإنسان بغير سؤال، فينبغي أن يلاحظ فيه ثلاثة أمور:

نفس المال .. وغرض المعطي .. وغرضه في الأخذ.

أما نفس المال فينبغي أن يكون خاليًا من المحرمات والشبهات كلها.

وأما غرض المعطي، فإن كان طلبًا للمحبة بالهدية، فلا بأس من قبولها إن لم تكن رشوة، وإن كان غرض المعطي الثواب وهو الزكاة والصدقة، فعليه أن ينظر في صفات نفسه، هل هو مستحق أم لا؟ وإن كان غرض المعطي الشهرة والرياء والسُمعة، فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد بردها.

وأما غرضه في الأخذ، فإن كان مستغنيًا عنه لم يأخذه، وإن كان محتاجًا إليه، وقد سلم من الشبهة، فالأفضل له الأخذ، لقول النبي لعمر : «خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». متفق عليه (١).

والله ﷿ جعل في المال حقوقًا، وهذه الحقوق نوعان:

حقوق واجبة .. وحقوق مستحبة.

فالحقوق الواجبة كالزكاة المفروضة، والنفقات الواجبة على من تلزمه نفقته من الأهل والبهائم وغيرهم.

والحقوق المستحبة كمكافأة المهدي، والصدقات، والهدايا، وما وقى به عرضه ونحو ذلك.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٦٣)، ومسلم برقم: (١١٠/ ١٠٤٥)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>