وهؤلاء الكفار والمشركون لا يؤمنون غالباً، فلا تفيدهم الدعوة إلا لإقامة الحجة عليهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [البقرة: ٦].
وبسبب كفرهم وجحودهم، ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق، طبع الله على قلوبهم بطابع، لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يَعُون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم، وجعل الله على أبصارهم غشاوة تمنعها من النظر الذي ينفعهم: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ [البقرة: ٧].
لهم عقاب عاجل في الدنيا، أما العقاب الآجل، فهو عذاب النار، وسخط الجبار، وذلك عذابٌ مستمرٌ دائم: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾ [الرعد: ٣٤].
وطبيعة المعرضين عن الهدى واحدة، وحجتهم كذلك مكرورة على مر الأجيال والقرون والدهور: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)﴾ [الزخرف: ٢٣].
و قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ [البقرة: ١٧٠].