فليس قصد هؤلاء المشركين الضالين بتقليد آبائهم إتباع الحق والهدى، وإنما هو تعصب محض، يراد به نصرة ما معهم من الباطل، وإتباع الهوى ولهذا كل رسول يقول لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٢٤].
فتغلق قلوب هؤلاء على هذه المحاكاة، وتطمس عقولهم، دون التدبر لأي جديد، ولو كان أهدى، ولو كان أجدى، ولو كان يصدع بالدليل والبرهان القاطع، فعلم بهذا أنهم ما أرادوا إتباع الحق والهدى، وإنما أرادوا إتباع الباطل والهوى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
فإذا تمسكوا بما عليه آباؤهم من الضلال، ولم يستجيبوا للرسول، فلا يكون إلا التدمير والتنكيل لهذه الفئة التي لا تريد أن تفتح عينها لترى، أو تفتح قلبها لتحس، أو تفتح عقلها لتستبين: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)﴾ [الزخرف: ٢٤ - ٢٥].
وقد جاء النبي ﷺ بدعوة الحق، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)﴾ [فصلت: ٦ - ٧].