للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ يريد من عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له، وهم الذين كفروا، وصدوا عن سبيل الله، وآذوا المسلمين، وفتنوهم عن دينهم، فما أعظم جرمهم؟: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)[الفتح: ٢٥].

فكيف يكون لهؤلاء المشركين عهد عند الله، وعند رسوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)[التوبة: ٧].

وكيف يكون للمشركين عهد عند الله، وعند رسوله، وهم أيها المسلمون لا يعاهدونكم إلا في حال عجزهم عن التغلب عليكم؟ ولو ظهروا عليكم وغلبوكم، لفعلوا بكم الأفاعيل، من غير مراعاة لعهدٍ قائم بينكم وبينهم، ومن غير ذمة يرعونها لكم، وهم لشدة ما يكنونه لكم من البغضاء، يتجاوزون كل حد في التنكيل بكم، ولو أنهم قدروا عليكم مهما يكن بينكم وبينهم من عهود قائمة، فليس الذي يمنعهم من التنكيل بكم أن بينكم وبينهم عهودٍ، إنما الذي يمنعهم أنهم لا يقدرون عليكم ولا يغلبونكم.

فإذا تمكن هؤلاء الكفار منكم، أنزلوا بكم أقسى العقوبات؛ لما في قلوبهم من الحقد عليكم.

وإذا كانوا اليوم وأنتم أقوياء، يُرضونكم بأفواههم بالقول اللين، والتظاهر بالوفاء بالعهد، فإن قلوبهم تنغل وتغلي عليكم بالحقد، وتأبى أن تقيم على العهد، فما بهم من وفاء لكم ولا ود، فاحذروهم فقلوبهم مملوءة

<<  <  ج: ص:  >  >>