وبسبب فسقهم عن دين الله، وخروجهم عن هداه، آثروا على آيات الله ثمناً قليلاً من عرض هذه الحياة الدنيا يخافون فوته.
وقد كانوا يخافون أن يفوت عليهم الإسلام شيئًا من مصالحهم، أو يكلفهم شيئًا من أموالهم، فصدوا عن سبيل الله: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩)﴾ [التوبة: ٩].
وإن جميع الكفار والمشركين من كانوا، وحيث كانوا، لا يضمرون حقدًا وحسدًا للإنسان ذاته، إنما يوجهون حقدهم وانتقامهم لهذه الصفة التي عليها البشر، لكل مسلم، لكل مؤمن، للإيمان ذاته كما قال سبحانه: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)﴾ [البروج: ٨ - ٩]
فالإيمان هو سبب النقمة، فهم يحقدون على المسلمين ويحسدونهم، ولا يرعون في مؤمن عهدًا، ولا يتورعون من منكر: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠)﴾ [التوبة: ١٠].
إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم، ولا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة، وهم قائمون بذلك ما قدروا على ذلك؛ لا يقعدهم عهد معقود، ولا ذمة مرعية، ولا تحرج من مذمة، ولا إبقاء على صلة.