لا يجوز قتال من لم تبلغهم الدعوة إلى الله إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام، فإن أبوا يطالَبون بدفع الجزية، فإن أبوا جاز قتالهم، ويجوز قتال من بلغتهم الدعوة بدون سابق إنذار، فإن مقصد الجهاد في الإسلام إزالة الكفر والشرك، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ونشر العدل، ورفع الظلم، وإزالة الفتن، وإزاحة من يقوم في وجه من يبلغ الإسلام وينشره.
فإذا حصلت هذه المقاصد العظيمة بدون قتال لم يُحتج إلى القتال، فالله خلق بني آدم لعبادته وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
فلا يجوز قتل أحد منهم إلا من آذى وعاند، وأصر على الكفر، أو ارتد، أو ظلم الناس، أو منع الناس من الدخول في الإسلام، أو منع الدعاة من الدعوة إلى الله في أرض الله.
وما قاتل رسول اللهِ ﷺ قوماً قط إلا دعاهم إلى الإسلام.
(١) أخرجه مسلم برقم: (٣/ ١٧٣١). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٥٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١/ ١٧٣٠).