للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوِ الغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». متفق عليه (١).

وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَىَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ الّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتّانَ». أخرجه مسلم (٢).

• فقه الإسلام:

الإسلام كله أمن وسلام ومحاسن، والتكليف من الله ﷿ إسعاد للإنسان الذي آمن به، فالإسلام فيه سلام مع الرب، وسلام مع النفس، وسلام مع الناس، وسلام مع الكون، ليكتنف السلام الإنسان من كل جهة.

فالمسلم في سلام مع خالق الكون سبحانه، يؤمن به، ويمتثل أمره: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وفي سلام مع النفس، يحملها على ما يسعدها في الدنيا والآخرة ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)[الشمس: ٧ - ١١].

والمسلم في سلام مع الكون المسخر لله من سماء وأرض وغيرهما من المخلوقات التي سخرها الله له، وكل ذرة في الكون تسر بطاعة الله، وتلعن من عصى الله، وكل عضو في الإنسان خاضع لإرادة الإنسان، فإن أطاع الله به سره ذلك وحمده، وإن عصيت الله به أطاعك ولعنك، لأنه خاضع


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٨٩٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١٢/ ١٨٨٠).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٦٣/ ١٩١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>