فكل تابع من الناس، يؤمن بأن المتبوع فوقه في الصفات، وليس في الكون إلا واحد فقط فيه كمال الصفات من العظمة والقوة والغنى، وهو الله سبحانه، وكل ما سواه تابع له، مطيع لأمره الكوني، مؤمن بأنه فوقه، وهذا الإله الحق غني عن كل ما هو سواه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وكل ما سواه محتاج إليه، وهذا الإله غني لا مصلحة له فيما يشرع لعباده، أما المشرعون من البشر، فلهم مصلحة فيما يشرعون، ولهذا يظلمون غيرهم ليستفيدوا، ويقدمون حقوقهم على حقوق غيرهم.
والله ﷿ رءوف بالعباد، أمرهم أن يدخلوا جميعًا في الإسلام، وأن يأخذوا جميع أحكام الإسلام بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].
فإذا دخلنا في الإسلام كلنا صلحت أحوالنا جميعًا، وإذا دخل بعضنا دون بعض، يشقى الذين يسلمون بالذين لا يُسلمون؛ لأن الذي يسلم سيهذب سلوكه بالنسبة للآخرين، ولأن نفع المسلم يكون لسواه، ويشقى هو بشر من لم يسلم بالكيد له، والمكر به، وحربه، والتسلط عليه.