أحدهما: بمعنى بذل الجهد لإعلاء كلمة الله، ونشر دينه بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة كما قال سبحانه في الآيات المكية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فالجهاد بمعنى الدعوة حسن لذاته، لما يفضي إليه من هداية الناس، والجهاد بمعنى القتال حسن لغيره، لما يفضي إليه من حفظ الأمن، وصد عدوان المعتدين، فالله خلق الخلق لعبادته وطاعته، وأرسل الرسل لإبلاغ شرعه إلى عباده، وأنزل كتبه، ليهتدي بها الناس إلي ربهم، فمن استجاب وآمن بالله وعمل بشرعه، فهو من المؤمنين، ومن أبى الإسلام فعليه أن يدفع الجزية مقابل رعايته في المجتمع الإسلامي، فإن أبى الإسلام، وأبى دفع الجزية، فهذا مستكبر معاند، وظالم، وكافر غير شاكر، وعاصٍ غير مطيع، يجب قتله حتى يكون الدين كله لله.