فالدعوة إلى الله لها كل الأوقات، أما القتال في سبيل الله فيجب عند الحاجة فقط.
فنوح ﷺ دعا إلى الله ولم يقاتل، وهود وصالح، وإبراهيم ولوط، وإسماعيل وإسحاق، وموسى وعيسى، جميع هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام دعوا إلى الله ولم يؤمروا بقتال، وقاتل داود من بني إسرائيل.
ثم من الله على هذه الأمة بخاتم الأنبياء والمرسلين فدعا إلى الله ﷿، ولما أوذي والمؤمنون معه أذن الله لهم بالقتال بعد الهجرة للمدينة كما قال سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠].
ولما أظهر الله دينه، وأعز أهله، وصارت لهم دار في المدينة، وقويت شوكتهم، عظم ذلك على الكفار، فزاد شرهم وظلمهم، وعظم كيدهم وطغيانهم، فحملوا سيوفهم، وركبوا خيلهم، للقضاء على الإسلام وأهله والدعاة إليه، واجتمع المشركون كافة لإبادة المسلمين كافة، فحينئذٍ شرع الله للمسلمين قتالهم، كما قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦].
وكلما احتاج المسلمون إلى القتال، بسبب ظلم الكفار لهم، وصدهم عن سبيل الله، شرعه الله لهم، وأمرهم به، ورغبهم فيه، لإعلاء كلمة الله، كما قال سبحانه: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ [النساء: ٧٤].