للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأيضًا من حق البشرية أن يُترك الناس بعد وصول الدعوة إليهم أحرارًا في اعتناق هذا الدين، لا تصدهم عن اعتناقه عقبةٌ أو سلطةٌ جائرة ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

فإذا أبى فريق منهم أن يعتنقه بعد الدعوة والبيان لم يكن له أن يصد الدعوة عن المضي في طريقها إلى الناس.

فإذا اعتنقها من هداهم الله إليها، كان من حقهم ألا يفتنوا عنها بأي وسيلة من وسائل الفتنة، لا بالأذى، ولا بالإغراء، ولا بصد الناس عن الهدى.

وعلى إمام المسلمين أن يدفع عنهم بالقوة كل من يتعرض لهم بالأذى والفتنة، ضمانًا لحرية العقيدة، وكفالةً لأمن الذين هداهم الله، وإقرارًا لمنهج الله في الحياة، وحمايةً للبشرية من الحرمان من ذلك الخير العام: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وعلى المسلمين تحطيم كل قوة تعترض سبيل الدعوة إلى الله، وإبلاغها للناس في حرية، أو تهدد حرية اعتناق العقيدة، وتفتن الناس عنها، وأن يستمروا في الجهاد، حتى تصبح الفتنة للمؤمنين غير ممكنة لقوةٍ في الأرض، ويكون الدين كله لله، لا بمعنى إكراه الناس على الإيمان، ولكن بمعنى استعلاء دين الله في الأرض، بحيث لا يخشى أن يدخل فيه من يريد الدخول، ولا يخاف قوةً في الأرض تصده عن دين الله أن يدين به أو يبلغه، وبحيث لا يكون في الأرض وضعٌ أو نظامٌ يحجب نور الله وهداه عن أهله، ويضلهم عن سبيل الله، ويفتنهم عنه بكل باطل كما قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)[البقرة: ١٩٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>