الله سبحانه يريد لعباده أن يعيشوا في ظل الإسلام في أمنٍ وسلام: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
فقد جعل الله البيت الحرام واحة للأمن والسلام في المكان، وجعل الأشهر الحرم واحة للأمن والسلام في الزمان، تصان فيها الدماء والحرمات والأموال، ولا يمس فيها حيٌ بسوء، ومن أبى أن يستظل بهذه الخيمة، وينعم بتلك الواحة، وأراد أن يحرم المسلمين منها، فجزاؤه أن يحرم هو منها، ويكف شره عن البشرية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة: ٧٣].
والجهاد في سبيل الله فريضةٌ شاقة، ولكنها فريضة واجبة الأداء؛ لأن فيها خيرًا كثيرًا للمسلمين كافة، بل للبشرية كلها: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾ [البقرة: ٢٥١].
والفرائض والأوامر منها ما هو سهل محبوب للنفس كالنكاح وأكل الطيبات والصيد، ومنها ما هو شاق مبغوض للنفس، وكريه المذاق، كالقتال في