وهم حين يواجهون الأعداء، ويواجهون الهول الذي يُذهل النفوس، يتوجهون إلى الله لا لطلب النصر أول ما تطلب، ولكن لتطلب العفو والمغفرة عن التقصير، ولتعترف بالذنب والخطيئة، قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء.
إنهم لم يطلبوا نعمة ولا ثراء، بل لم يطلبوا جزاء ولا ثوابًا، لم يطلبوا ثواب الدنيا، ولا ثواب الآخرة.
فما أجمل هذا الأدب مع ربهم، وما أزكى تلك النفوس والقلوب التي آمنت بالله، بينما هم يقاتلون في سبيله، لم يطلبوا منه سبحانه إلا غفران الذنوب، وتثبيت الأقدام، والنصر على الكفار.
ولما لم يطلبوا لأنفسهم شيئًا، أعطاهم الله كل شيء يتمناه طلاب الدنيا، وطلاب الآخرة، وشهد لهم بالإحسان، فقد أحسنوا الأدب، وأحسنوا العمل، وأحسنوا الجهاد، وأعلن حبه لهم، وهو أكبر من النعمة، وأكبر