من الثواب كما قال سبحانه: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ [آل عمران: ١٤٨].
فهل فوق هذا الأدب من المجاهدين في سبيل الله شيء؟.
وهل فوق هذا الإكرام لهم من رب العالمين شيء؟.
فما أعظم إكرام الله لهؤلاء: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
إن المسلم حين يخرج للجهاد في سبيل الله، إنما يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في الأرض، ولتمكين منهجه من تصريف الحياة البشرية، ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج العظيم، وعرضه عليهم، وصد عدوان المعتدين، فالإسلام لا يعرف قتالًا إلا في هذا السبيل فقط.
ليس في الإسلام قتال من أجل الغنيمة، ولا يعرف الإسلام القتال للمجد والفخر، ولا يعرف القتال للسيطرة والقهر.
إن المسلم في الإسلام لا يقاتل للاستيلاء على الأرض، ولا للاستيلاء على السكان، ولا للاستيلاء على الثروات، ولا يقاتل لمجد شخص، ولا لمجد بيت، ولا لمجد طبقة، ولا لمجد جنس، ولا لمجد دولة، إنما يقاتل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه في الحياة، وحماية المؤمنين، وصد عدوان الظالمين، فمن قتل في هذا السبيل فهو شهيدٌ في سبيل الله، ينال بذلك مقام الشهداء عند الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
فليقاتل في سبيل الله من يريد أن يبيع الدنيا، ويشتري بها الآخرة، ولهم على ذلك فضلٌ وأجرٌ من الله عظيم، سواءً من يقتل في سبيل الله، ومن