يغلب في سبيل الله كما قال سبحانه: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ [النساء: ٧٤].
فأين الدنيا من الآخرة؟ وأين غنيمة المال من فضل الله، الذي يحوي المال وما سواه؟: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].
إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته ودينه ووطنه الذي يجاهد من أجله، هو البلد الذي تقام فيه شريعة الله، وأرضه التي يدافع عنها هي دار الإسلام التي تتخذ الإسلام منهجًا للحياة، وكل تصورٍ آخر للوطن غير هذا هو تصورٌ غير إسلامي تنضح به الجاهليات، ولا يعرفه الإسلام.
والمقاتلون في ساحات القتال فريقان، يقاتلون تحت رايتين مختلفتين:
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته في الأرض، وإقامة العدل بين الناس.
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، لتحقيق مناهج شتى غير منهج الله، وإقرار شرائع شتى غير شريعة الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)﴾ [النساء: ٧٦].
ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية الله وحمايته ورعايته: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم، وشتى مناهجهم: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ