للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)[المجادلة: ١٩ - ٢١].

فعلينا مقاتلة أولياء الشيطان، متوكلين على الله الذي تكفل بنصر من ينصر دينه، ويقيم شرعه كما قال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

فالجهاد في سبيل الله رحمة للبشرية كلها:

فبه يتم إقرار منهج الله في الأرض، وإقامة نظامه العادل في ربوع العالم، وإنشاء قوة عليا في هذه الأرض ذات سلطان، تمنع أن تُغلق الحدود دون دعوة الله، وتمنع أن يحال بين الناس وبين الاستماع للدعوة في أي مكان على سطح الأرض، وتمنع أن يفتن أحد عن دينه، والكف عن مطاردته في رزقه أو نشاطه حيث هو.

وحرب الله ورسوله التي يقوم بها أعداء الدين، متحققةً بالحرب لشريعة الله ورسوله، وللجماعة التي ارتضت شريعة الله ورسوله، وللدار التي تنفذ فيها شريعة الله ورسوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)[النساء: ٧٦].

والإسلام دين العدل والرحمة، لا يعاقب العاصي والمجرم بالسيف وحده، إنما يرفع سيف العقوبة ويسلطه، ليرتدع من لا يردعه إلا السيف.

فأما اعتماده الأول فعلى دعوة الناس إلى الخير، وتربية القلوب وتزكيتها، فإذا ردع بالعقوبة التي تزجر عن الفساد، أخذ طريقه إلى القلوب يستجيش فيها مشاعر التقوى، ويحثها على الإيمان والجهاد في سبيله كما قال

<<  <  ج: ص:  >  >>