للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير.

والرجل الشجاع يفتك بالعدو، ويمزق صفوفه، فإن جُرح فإنه لا يقوم له شيء، فتراه بعدها هائجًا مقدامًا كالأسد إذا جرح فإنه لا يطاق، ولا يقف له شيء: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].

أما الرجل الضعيف في إيمانه وبدنه فلا إقدام له، فإن جُرح ولى هاربًا والجراحات في أكتافه، فلا هو في الصف مستقيمًا، ولا عند الجراحة صابرًا، وذلك ما لا يحبه الله بل يبغضه ويسخطه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)[الأنفال: ١٥ - ١٦].

والمجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله له ثلاث حالات:

فإما أن يقصد دفع العدو، وذلك إذا كان المجاهد مطلوبًا، والعدو طالبًا، وقد يقصد الظفر بالعدو ابتداء، إذا كان طالبًا، والعدو مطلوبًا، وقد يقصد كلا الأمرين.

والأقسام الثلاثة المؤمن مأمورٌ فيها بالجهاد في سبيل الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

وجهاد الدفع أشد وأصعب من جهاد الطلب، فإن جهاد الدفع يشبه دفع الصائل، ولهذا أبيح للمظلوم أن يدافع عن نفسه، لكن دفاع الصائل على الدين جهادًا وقربة، ودفع الصائل على النفس والمال مباحٌ ورخصة، فإن قتل فيه فهو شهيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>