للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبًا، ولهذا يتعين على كل أحد، فلا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعًا وعقلًا.

وجهاد الطلب الخالص لله يقصده سادات المؤمنين الذين يقاتلون، لتكون كلمة الله هي العليا.

وأما الجهاد الذي يكون فيه المسلم طالبًا مطلوبًا، فهذا يقصده خيار الناس، لإعلاء كلمة الله ودينه، ويقصده أواسطهم للدفع، ومحبة الظفر.

وقد بعث الله ﷿ رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق فدعا إلى الله، وأمره الله سبحانه بجدال الكفار بالتي هي أحسن، وأمره أن يدعوهم بعد ظهور الحجة إلى المباهلة، وبهذا قام الدين، وإنما جعل السيف ناصراً للحجة.

وأعدل السيوف سيف ينصر حجج الله وبيناته، وهو سيف رسوله وأتباع رسوله ، ولم يزل رسول الله في جدال الكفار على اختلاف مللهم إلى أن توفي، وأصحابه قاموا بذلك من بعده، وكل ذلك من أجل إعلاء كلمة الله، كما قال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)[النحل: ١٢٥].

وقد أقام الله سبحانه سوق الجهاد في هذه الدار بين أولياء الرحمان، وأولياء الشيطان، واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فيقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون، وأخبر أن ذلك وعدٌ مؤكدٌ عليه في أشرف كتبه وهي التوراة والإنجيل والقرآن، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>