للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجاب الله دعوتهما، وأمرهما بالاستقامة على الدين، والاستمرار في الدعوة إلى الله، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)[يونس: ٨٩].

وإذا اجتمع في المؤمنين المجاهدين في سبيل الله سبع صفات، حصل لهم النصر، وإن قلوا، وكثر عدوهم، وهذه الصفات هي:

الثبات، وذكر الله ﷿، وطاعة الله ورسوله، وعدم الاختلاف والتنازع، والصبر والتواضع، والإخلاص، ودعوة الناس إلى سبيل الله، وإعلاء كلمة الله، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)[الأنفال: ٤٥: ٤٧].

فهذه سبع صفات يحصل بها النصر، ومتى فُقدت أو فُقد بعضها زال من النصر بحسب ما نقص منها.

وإذا اجتمعت قَوَّى بعضها بعضًا، وصار لها أثر عظيم في النصر، كما حصل في غزوة بدرٍ وغيرها من غزوات الرسول .

ولما اجتمعت هذه الصفات في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم، وفتحوا الدنيا، ودانت لهم البلاد والعباد.

ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت، وضعف الإيمان، آل الأمر إلى ما آل من الذلة والهوان، فنسأل الله المغفرة، والله المستعان، وعليه التكلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>