للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)[آل عمران: ١٥٢].

وأما الصبر فهو الصفة التي لا بدَّ منها لخوض المعركة مع العدو الداخلي، والعدو الخارجي، في ميدان النفس، وفي ميدان القتال، كما قال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)[الأنفال: ٤٦].

وهذه المعية من الله، هي الضمان للصابرين بالفوز والفلاح والنجاة.

أما الخروج للقتال بطرًا ورئاء الناس، فقد خرجت به قريش، بفخرها وكبريائها تحاد الله ورسوله في بدر، فعادت في آخر اليوم بالذل والخيبة، والانكسار والهزيمة.

فنهى الله المؤمنين أن يخرجوا كذلك بقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)[الأنفال: ٤٧].

أما المؤمنون فيخرجون للجهاد في سبيل الله متواضعين لله، مخلصين أعمالهم له وحده، متوكلين عليه وحده، لتقرير ألوهية الله سبحانه في حياة البشر، وتقرير عبودية العباد لله وحده، وتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله، وتستعبد الناس، وتحرير كل إنسانٍ من العبودية لغير الله، وحماية حرمات الناس، وكراماتهم، وحرياتهم.

فهذه مقاصد الإسلام من خروج المسلمين للجهاد في سبيل الله، لا يخرجون للاستعلاء على العباد، واستعبادهم، والتبطر بنعمة القوة، باستخدامها هذا الاستخدام المنكر، والفخر والكبر والخيلاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>