وهو في الوقت ذاته استحضارٌ لحقيقة المعركة وبواعثها، فهي معركةٌ لله لتقرير ألوهية الله، وتحطيم الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية، فهي معركةٌ لتكون كلمة الله هي العليا، لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي.
وأما طاعة الله ورسوله، فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداءً، فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى هو الذي يوجه الآراء والأفكار.
فإذا استسلم الناس لله ورسوله، سلموا من أعداء الله ورسوله، وإذا عصى الناس الله ورسوله ﷺ نزلت بهم الهزيمة، وحلت بهم العقوبة: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
فالطاعة من أقوى أسلحة النصر على الأعداء، وهي طاعةٌ قلبيةٌ عميقة سببها الإيمان بالله، والغيرة لدينه، لا مجرد الطاعة القسرية في الجيوش التي لا تجاهد لله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
ولما كانت الطاعة لله ورسوله تامة في بدر، نصر الله المؤمنين، وخذل أعداءهم، ولما نقصت الطاعة في أُحد، وعصى الرماة أمر الرسول ﷺ ارتفعت النصرة، ونزل بالمسلمين ما نزل، فالنصر نزل في أول القتال، ثم لما حصل من بعض المسلمين ما حصل، ارتفعت النصرة بنزولهم لجمع الغنائم من الجبل، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ