للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن ذهاب الباطل ناجيًا منتصرًا في معركةٍ من المعارك، أو غزوةٍ من الغزوات، وبقاءه منتفشًا فترة من الزمان، ليس معناه أن الله تاركه، أو أنه من القوة بحيث لا يغلب، أو بحيث يضر الحق ضررًا باقيًا قاضيًا.

وإن ذهاب الحق مبتلى في معركة من المعارك، وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان، ليس معناه أن الله مجافيه، أو ناسيه، أو أنه متروكٌ للباطل يقتله ويمزقه ويرديه قتيلًا كلا.

إنما هي حكمةٌ وتدبير من العزيز الحكيم، العالم بالظواهر والبواطن، والمصالح والمفاسد، يملي للباطل، ليمضي إلى نهاية الطريق، وليرتكب أبشع الآثام، وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد العذاب باستحقاق.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)[النحل: ٨٨].

ويبتلى الحق، ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء، ويثبت وينقي الصف من المنافقين المندسين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)[الأنفال: ٣٦ - ٣٧].

وهؤلاء الكفار كان الإيمان في متناول أيديهم، وكان مبذولًا لهم، فباعوه واشتروا به الكفر على علمٍ، وعن بينة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)[البقرة: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>