للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هنا استحقوا أن يتركهم الله يسارعون في الكفر، ليستنفدوا رصيدهم كله، ولا يستبقوا لهم حظاً من ثواب الآخرة.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)﴾ آل [آل عمران: ١٧٦].

فالله ﷿ ناصرٌ دينه، ومؤيد أهله، ومنفذ أمره من دونهم، فلا تبال بهم، ولا تحفل بهم، وهم إنما يضرون أنفسهم بفوات الإيمان في الدنيا، وحصول العذاب الأليم في الآخرة، ومن هوانهم على الله، وسقوطهم من عينه، لم يجعل لهم حظًا في الدنيا بالإيمان، ولا حظًا في الآخرة بالثواب، فخذلهم ولم يوفقهم لِمَا وفق إليه أولياءه؛ لعلمه بأنهم غير زاكين على الهدى، ولا قابلين للرشاد: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)[الأنعام: ٥٣].

والذين اختاروا الكفر على الإيمان لن يضروا الله شيئًا، وإنما يضرون أنفسهم، والله غنيٌ عنهم، وقد قيض لدينه من عباده الأبرار الأزكياء سواهم، وأعد له ممن ارتضاه لنصرته من الرجال الصادقين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)[المائدة: ٥٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)[آل عمران: ١٧٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>