للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن العيون والأبصار قد ترى أعداء الله، وأعداء الحق، وأعداء الدين، متروكين لا يأخذهم العذاب، ممتعين في ظاهر الأمر بالقوة والسلطة، والمال والجاه، مما يوقع الفتنة في قلوب هؤلاء، وقلوب الناس من حولهم، مما يجعل ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يحسبون أن الله سبحانه يرضى عن الشر والباطل، فيملي له، ويرخي له العنان، أو يحسبون أن الباطل حق، وإلا فلم تركه الله ينموا ويكبر ويغلب؟، أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب على الحق في هذه الأرض بقوته وليس هناك من قوة تغلبه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)[آل عمران: ١٥٤].

وهذا وهم باطل، وضلال مبين، وظن بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك قطعًا، فإنه إذا كان الله ﷿ لا يأخذهم بكفرهم الذي يسارعون فيه، وإذا كان الله يعطيهم حظًا في الدنيا يستمتعون به، ويلهون فيه، إذا كان الله يأخذهم بهذا الابتلاء فإنما هي الفتنة، وإنما هو الكيد المتين وإنما هو الاستدراج البعيد.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾ آل [آل عمران: ١٧٨].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>