للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كانوا يستحقون أن يخرجهم الله من أثرة النعمة بالابتلاء الموقظ لأخرجهم، ولكن لا يريد بهم خيرًا، لخبث نفوسهم، فاشتروا الكفر بالإيمان، وسارعوا في الكفر، واجتهدوا فيه، وقدموا بأعمالهم السيئة إلى مساكنهم في النار، ولقد نصر الله رسله وأتباعهم، وخذل أعداءهم، واستقرت جذور العقيدة في الأرض، وقام بناء الإيمان، وظهر النور في العالم على الرغم من جميع العوائق، وعلى الرغم من تكذيب المكذبين، وكيد الكائدين، وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمجاهدين.

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)[التوبة: ٣٣].

ولقد ذهبت عقائد الكفار والمشركين، وذهبت سطوتهم ودولتهم، وبقيت العقيدة التي جاء بها الرسل تسيطر على قلوب الناس وعقولهم، ذهبت مملكة فارس، ومملكة الروم، ومملكة القبط، وجميع الممالك التي عارضت حكم الله، وما تزال على الرغم من كل شيء قوة هذا الدين هي أظهر وأبقى، وأحسن وأنقى، ما يسيطر على البشر في أنحاء الأرض، فلله الحمد على هذه النعمة قال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

وكل المحاولات التي بذلت لمحو الإسلام الذي جاء به الرسل، وتغليب فكر غيره عليه، وكل كيد، وكل مكر، قد باء كل ذلك بالفشل، سواء في دار الإسلام، أو في الأرض التي نبع منها، وحقت كلمة الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين، ولدينه بالبقاء: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)[الصافات: ١٧١ - ١٧٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>