للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)[الروم: ٤٧].

وقد يهزم جند الله في معركة من المعارك، وتدور عليهم الدائرة لأن الله يعدهم لنصر في معركة أكبر، ليؤدي النصر ثماره في مجال أوسع والله حكيم عليم.

إن الإيمان كنز عظيم، وجوهر ثمين، إذا استقر في القلوب، واستنارت به، نشطت للعبادة، وهانت عليها التضحية، وإذا اكتملت حقيقة الإيمان في نفوس الذين لا يملكون قوة سواها، فإن الإيمان يستعلن في وجه الطغيان، لا يخشاه ولا يرجوه، ولا يرهب وعيده، ولا يرغب في شيء مما في يده.

فإذا قال الطغيان كما قال فرعون: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)[طه: ٧١].

قال الإيمان: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣)[طه: ٧٢ - ٧٣].

والله مع المؤمنين ضد أعدائهم، فهو الناصر وهو الحفيظ.

فالكفار لما: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨)[الأنبياء: ٦٨].

فماذا فعل الله به وبهم وبالنار؟

﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)[الأنبياء: ٦٩ - ٧٠].

فسبحان القادر على كل شيء، الذي لا يعجزه شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>