للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما ذنب الرسل والدعاة إلى الله، حتى يخرجهم الكفار من ديارهم، أو يكرهوهم على إتباع ملتهم؟

قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤) وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)[إبراهيم: ١٣ - ١٦].

فماذا قال الله لرسله؟

قال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤)[إبراهيم: ١٣ - ١٤].

وعندما بلغت المعركة بين الإيمان والطغيان في عالم القلب إلى هذا الحد العلي تولت يد القدرة راية الحق لترفعها عاليه، وتنكس راية الباطل بلا جهد من أهل الإيمان، فلم يتكلف أهل الإيمان سوى إتباع الحق والسير ليلًا: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)[طه: ٧٧ - ٧٩].

ذلك أن القوتين لم تكونا متكافئتين ولا متقاربتين في عالم الواقع، موسى وقومه ضعاف مجردون من القوة، وفرعون وجنوده يملكون القوة المادية كلها، فلا سبيل لخوض معركة مادية أصلًا، هنا تولت يد القدرة الإلهية إدارة المعركة، فأنجى الله موسى وقومه، وأغرق فرعون وجنوده، بأمر واحد، وبماء واحد، في آن واحد، لكن تم ذلك بعد كمال الإيمان بالله في قلوب المؤمنين: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ

<<  <  ج: ص:  >  >>