للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويترضونها ليكفوا عن أنفسهم أذاها، أو يضمنوا لأنفسهم حماها: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

ولا تخدعهم قوة المال، فيحسبونها القوة المسيطرة على أقدار الناس، وأقدار الحياة، فيسعون للحصول عليها، ليستطيلوا بها، ويتسلطوا على الرقاب كما يحسبون.

ولا تخدعهم قوة العلم الإنساني، فيحسبونها أصل القوة، وأصل سائر القوى التي يصول ويجول بها من يملكها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

فلا تخدع الناس هذه القوى الظاهرة، سواء كانت في أيدي الأفراد أو الجماعات أو الدول، فيدورون حولها، ويتهافتون عليها، كما يتهافت الفراش على النار فتحرقه.

إن المؤمن لا بدَّ أن يعلم أن القوة الوحيدة التي تخلق سائر القوى الصغيرة والكبيرة، وتملكها وتوجهها، وتسخرها، حيثما تريد كما تريد إنما هي قوة الله وحده: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

وقال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

ولا بدَّ كذلك أن يتيقن المؤمن أن الالتجاء إلى تلك القوى مهما كانت كالتجاء العنكبوت إلى بيت العنكبوت.

فالعنكبوت حشرةٌ ضعيفةٌ رخوةٌ واهنة، لا حماية لها من تكوينها الرخو، ولا وقاية لها من بيتها الواهن، وليس هناك إلا حماية الله، وإلا ركنه القوي، فهو سبحانه القوي، وكل قوةٍ في العالم العلوي والعالم السفلي من قوته: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)[الحج: ٤٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>