وبهذه الحقيقة الإيمانية العظمى، والتي رسخت في قلب النبي ﷺ وأصحابه ﵃، كانت بها أقوى من جميع القوى التي وقفت في طريقها، وداست بها على كبرياء الجبابرة والطغاة في الأرض، ودكت بها المعاقل والحصون التي عارضت الإسلام: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١].
فلا إله إلا الله، ما أعظم قوته وقدرته: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
لقد استقرت هذه الحقيقة في كل نفسٍ، وعمرت كل قلبٍ مؤمن، قوة الله وحدها هي القوة، وولاية الله وحدها هي الولاية، وما عداها فهو واهنٌ ضئيلٌ هزيلٌ مهما علا واستطال، ومهما تجبر وطغى، ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان، والتنكيل والإرهاب، إنها أضعف من العنكبوت وبيتها الواهن: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [العنكبوت: ٤١].
وإن المؤمنين عامة، والعلماء والدعاة والمجاهدين خاصة، الذين يتعرضون في كل وقت للفتنة والأذى، وللإغراء والإغواء، لجديرون أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الضخمة، ولا ينسوها لحظة، وهم يواجهون القوى المختلفة من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾ [هود: ٦٦].
هذه القوة تضربهم، وتحاول أن تسحقهم، وهذه تستهويهم، وتحاول أن تشتريهم، وكلها خيوط العنكبوت في حساب الله، والقوة كلها لله جميعًا.