للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)[المائدة: ٩٨].

والمؤمن دائمًا يسأل ربه ألا يجعله فتنةً للكفار، ويسأله مغفرة ذنوبه كما قال خليل الرحمن: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)[الممتحنة: ٥].

أي لا تسلط الكفار علينا، فيكون في ذلك فتنةٌ لهم، إذ يقولون لو كان الإيمان يحمي أهله ما سلطنا عليهم وقهرناهم، وفتنةٌ لنا بتسليطهم علينا.

وهي شبهة كثيرًا ما تحيك في الصدور، حين يتمكن الباطل من الحق، ويتسلط الطغاة على أهل الإيمان، لحكمةٍ يعلمها الله في فترة من الفترات، يربي فيها الله ﷿ أولياءه، ويتوب عليهم، ويجعل العاقبة لهم.

والمؤمن يصبر للابتلاء، ولكن هذا لا يمنعه أن يدعو الله ألا يصيبه البلاء الذي يجعله فتنةً وشبهة تحيك في الصدور.

ثم يقول إبراهيم : واغفر لنا، إدراكًا منه لمستوى العبادة التي يستحقها منه ربه، وعجزه ببشريته عن بلوغ المستوى الذي يكافئ به نعم الله وآلاءه، ويمجد جلاله وكبرياءه، فيطلب المغفرة من ربه، ليكون في شعوره، وفي طلبه أسوةٌ لمن معه، ولمن يأتي بعده، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].

والله سبحانه يطمئن رسله وأولياءه أنه سبحانه سيتولى حرب هؤلاء الكفار، ويحذر أعداءه، وهم كالهباءة المنثورة التي لا تعني شيئًا أمام جبروت الجبار العظيم القهار قائلًا: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)[القلم: ٤٤ - ٤٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>