ومحمد ﷺ دعا قومه قريشًا إلى الله، فلم يؤمن منهم إلا القليل، ولما أعرضوا عنه وسبوه، ثم آذوه وأرادوا قتله، حفظه الله، وهاجر إلى المدينة، فأعز الله دينه ورسوله والمؤمنين، ثم أظهره الله على جميع أعدائه، ودخل مكة فاتحًا معه المهاجرون والأنصار، ودخل الناس في دين الله أفواجًا كما قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣].
ولما مات النبي ﷺ، وانشغل الناس بموته، ومن يكون خليفة بعده، وقف جهد الدعوة، فنقص الدين، وحصلت في الإسلام خمس مصائب:
اشرأب النفاق، ومنع قومٌ الزكاة، وترك قومٌ الصلاة، وارتد كثيرٌ من قبائل العرب، واجتمع الأعداء لغزو المدينة.
ونزل بأبي بكر الصديق ﵁ ما لو نزل بالجبال الراسيات.
ولكن لكمال إيمانه ويقينه على ربه ﵁، وكمال تضحيته ثبته الله، فوقف لهذه الفتن العظام موقف المؤمن الواثق من نصر الله.
فأمر الخليفة أبو بكر ﵁ بإنفاذ جيش أسامة ﵁، على الرغم من مخالفته الأحوال الظاهرة.
وأمر أبو بكر الصديق ﵁ جميع الصحابة ﵃ أن يخرجوا لحرب المرتدين، ومانعي الزكاة، وإقناعهم بالرجوع إلى دينهم، فخرجوا جميعًا، ولم يبق في المدينة إلا الأطفال، والنساء، وأمهات المؤمنين.
إن حراسة أمهات المؤمنين مهمة، لكن حفظ الدين من النقصان أهم وأعظم.
وشرح الله صدر أبي بكر ﵁ لجهاد المرتدين، فعقد الألوية، وجهز الجيوش إلى كل ناحية، وخرج الصحابة ﵃ لإكمال ما نقص